ابن عربي
152
شجون المسجون وفنون المفتون
والمدرك هو الحاجب . في الدّعاء : الدّاعي يجب أن يشهد ، ويسمّى داعيا ، وهذا غير من سمّاه الحيّ بالنّسبة إلى الأموات ، والقديم لاضطراره إلى عالم المحدثات ، فالمسمّى ليس فيه شيء من ذلك . بيان : الصّفات عين الذّات ، إذا نظر إليها من الوجه الذي يلي « 1 » الذّات وهي غير الذّات إذا نظر إليها من الوجه الذي يلي « 1 » انقسام الوجود إلى الأقسام المتعددة ، ولهذا مثال أن العشرة قائمة بنفسها فهي بنسبة الثلاثين ثلثها ، والأربعين ربعها ، مع أنّ العشرة واحدة ، فالعزّ والذّل مثلا إنّما هو لنا بنسبة شيء إلى شيء ، إذ المتغاير كلّه للمحدث « 2 » ، فإذا نسب إليه [ 37 / ب ] سبحانه أهل العزّ يسمّى معزّا ، وأهل الذّلّ يسمّى مذلا ، وإذا اعتبر ذلك المعنى مع نسبته إلى الماضي من الأزمنة استعير له لفظ الأزليّة ، وإلى الاستقبال استعير له لفظ الأبديّة ، فهو الموصوف بكلماته ، والأحد المتعالي بذاته عن أسمائه وصفاته ، فافهم كذلك سائر الصّفات ، وأعلام أنّ الذّات « 3 » النّاقصة تكملها الصّفات ، والذّات « 3 » الكاملة تكمل غيرها بالصّفات ، فمن حيث هو تعالى مكمل لنا بالصّفات ، صارت عندنا أسماء له ، وأمّا من حيث ذاته تعالى فهو لا تغاير بين ما تسمّيه له علما وإرادة وقدرة ، فذاته كافية للكلّ في الكلّ ، وهي بالنّسبة إلى المعلومات علم ، وإلى المقدورات قدرة ، وهي الموصوفة بالأحديّة « 4 » ، ولا مغايرة هناك ، بل كما لا يحتاج في شيء إلى شيء . وانطلاق هذه الأسماء عليه إنّما هو من حيث الاصطلاح المعروف
--> ( 1 - 1 ) سقط من م . ( 2 ) في م : « إذ التغاير كلّها للمحدثات » . ( 3 - 3 ) سقط من م . ( 4 ) الأحدية : هو اسم الذات باعتبار انتفاء تعدّد الصفات والأسماء . أمّا الواحدية : فهي منشأ الأسماء الإلهية ، اصطلاحات الصوفية : ص 25 .